اسماعيل طه معتوك الجابري
57
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
التجديدي الذي وسم مؤلفاته التاريخية في الغالب ، معتمداً في كتابة معظمها على " المنهج التحليلي " « 1 » ، الذي يعتمد فيه على مناقشة الروايات التي يوردها مناقشة هادئة ، ويحلل مضمونها ، مقابلًا إياها مع روايات أخرى ، راداً عليها ، ومفنداً لها ، ثم مبيناً استنتاجاته التي تمثل آراءه ، كما اعتمد في أحيان أخرى " المنهج المنطقي " « 2 » ، وذلك بعرض الرواية موضع الشك على العقل والمنطق ، فإن قبلها كانت صحيحة ، وإلا فإنه يرفضها ثم يبدي رأيه فيها مصححاً أو موضحاً ، ولأجل الوقوف على أهم المصنفات التاريخية للسيد الأمين ، وطريقة معالجته لموضوعاتها ، يعرض الباحث بشكل موجز تلك المصنفات التاريخية : أولًا : لواعج الأشجان في مقتل الإمام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) يقع الكتاب في مائتين وستين صفحة ، وقد طبع طبعة ثالثة سنة 1933 م ، في حين تشير صفحته الأخيرة إلى أن مؤلفه قد فرغ منه سنة 1911 م « 3 » ، ويعد هذا الكتاب في طليعة مشاريعه العملية في إصلاح المنبر الحسيني ، والتي ترد ضمن مشروعه الإصلاحي الكبير الخاص بإصلاح الشعائر الحسينية ، فهو ردٌّ على كثرة ما يرد في المؤلفات التي تناولت واقعة الطف ، من أخبار مبالغ فيها ، مع احتواء بعض منها على روايات غير صحيحة تنعكس بشكل سلبي على الدور الجهادي والتضحية التي قدمها شهداء واقعة الطف 0 قُسِّم الكتاب على مقدمة بسبعة مباحث سمىّ كل منها " فصلًا " ، أثبت فيها تاريخ ولادته ، ونشأته الأولى ، مناقشاً فيها اختلاف المؤرخين في ذلك ، معترضاً - باستغراب - على الشيخ المفيد « 4 » الذي جعل
--> ( 1 ) . حول اعتماده المنهج التحليلي ينظر على سبيل المثال : مناقشته مرويات المؤرخين حول طلب الإمام الحسين ( عليه السلام ) الرجوع عن الكوفة - ينظر : محسن الأمين ، لواعج الأشجان ، مصدر سابق . ( 2 ) . حول استخدامه المنهج المنطقي ، ينظر على سبيل المثال مناقشته لرواية الشيخ المفيد حول عمر الإمام الحسين ( عليه السلام ) . محسن الأمين ، لواعج الأشجان ، ص 6 - ص 8 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، ص 256 . ( 4 ) . الشيخ المفيد ( 338 ه - / 949 م - 413 ه - / 1022 م ) : أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ، ولد في قرية ( سويقة ) من قرى قضاء الدجيل ، تتلمذ على عدد من شيوخ عصره من أبناء مذهبه ، ومن شيوخ مذهب أهل السنة ، حتى بلغ عددهم ستون شيخاً . تزعم طائفة الإمامية ، وأصبح رئيسها بلا منازع ، كما جلس على كرسي الكلام الذي خصصه العباسيون رمزاً لوحيد العصر . تتلمذ على يده أبرز علماء عصره فيما بعد وهم ؛ السيد المرتضى علم الهدى ، والشريف الرضي ، وشيخ الطائفة الطوسي ، والرجالي أبو العباس النجاشي وغيرهم . لقب بالمفيد من قبل القاضي عبد الجبار شيخ المعتزلة ، الذي ناظره فأعجب بأسئلته المتميزة وحسن إجابته ، فقال له أنت المفيد . توفي في التاريخ أعلاه ودفن في الصحن الكاظمي الشريف ، تاركاً إرثاً من المؤلفات قاربت مائتي كتاب ورسالة أبزرها : الإرشاد ، والمقنعة ، وأحكام النساء . الشيخ المفيد ، المقنعة ، ( قم : مؤسسة النشر الإسلامي ، 1997 م ) ، ص 5 - ص 22 ؛ مجتبى الحسيني ، الشيخ المفيد ، ( النجف الأشرف : مطبعة الآداب ، د . ت ) .